محمد بن جرير الطبري

306

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

كرها ، فقال وصيف : ما أظن الرجل الا اغترموه عليه وان الوارد عليه بكتاب المعتز هو الليث بن بابك ، وذكر له ان المستعين مات ، وأقاموا المعتز مكانه ، فتكلم هؤلاء النفر يشكون بلكاجور ، ونسبوه إلى أنه فعل ذلك على عمد ، ورفعوا عليه انه كان يرى في بنى الواثق ، وقد ورد كتاب بلكاجور يوم الأربعاء لأربع بقين من صفر مع رجل يقال له على الحسين المعروف بابن الصعلوك ، يذكر فيه انه ورد عليه كتاب من أبى عبد الله بن المتوكل ، انه قد ولى الخلافة ، وبايع له فلما ورد عليه كتاب المستعين بصحة الأمر ، جدد أخذ البيعة على من قبله ، وانه على السمع والطاعة له فامر للرسول بألف درهم فقبضها ، وقد كان امر بالكتاب إلى محمد بن علي الأرمني المعروف بابى نصر بولايته على الثغور الشامية فلما ورد كتاب بلكاجور بالطاعة امسك عن انفاذ كتاب محمد بن علي الأرمني بالولاية . وفي يوم الاثنين لست بقين من صفر من هذه السنة قدم إسماعيل بن فراشه من ناحية همذان في نحو ثلاثمائة فارس ، وكان جنده ألفا وخمسمائة ، فتقدم بعضهم وتأخر بعض ، وتفرقوا ، وقدم معه برسول للمعتز ، كان وجه اليه لاخذ البيعة ، فقيد الرسول ، وصار به إلى مدينه السلام على بغل بلا اكاف ، فخلع على إسماعيل خمس خلع وورد برجل ذكر انه علوي أخذ بناحيه الري وطبرستان ، متوجها إلى من هناك من العلوية ، وكان معه دواب وغلمان ، فامر به فحبس في دار العامة أشهرا ، ثم أخذ منه كفيل واطلق . وقرئ في هذا اليوم كتاب موسى بن بغا يذكر فيه انه ورد كتاب المعتز ، وانه دعا أصحابه ، وأخبرهم بما حدث ، وامرهم بالانصراف معه إلى مدينه السلام ، فامتنعوا ، واجابه الشاكريه والأبناء ، واعتزله الأتراك ومن كانفهم ، وحاربوه فقتل منهم جماعه وأسر اسرى ، فهم قادمون معه فكبروا في دار ابن طاهر عند قراءتهم كتابه . ولخمس بقين من صفر دخل من البصرة عشر سفائن بحريه ، تسمى